السبت، 26 سبتمبر 2015

تشارلز بوكفيسكي.. قصائد بملح الأرض




على الرغم من وفاة «تشارلز بوكفيسكي» منذ فترة ليست بالقريبة (1920-1994)، إلا أن الشباب في العالم الآن، وخاصّة شباب الوطن العربي يتهافتون على أعماله الروائية وأعماله الشعرية، لربّما هي العبقرية التي تحدَّث عنها هو نفسه عندما قال: «أنا عبقري، ولا أحد يعرف سواي»، أو مع ازدياد الاهتمام بقصيدة النثر، خاصّة التي تتمتّع بما يُسَمّى (المجانية ) أو القضايا الشخصية دون القضايا العامّة، كما هي قصائد بوكفيسكي التي تحمل الدهشة والمعاني البسيطة الخالية من التعقيدات اللغوية، أو الاستعارات البلاغية التي تمتّعت بها أشعار هيمنغواي، ولغة فوكنر الشاعرية، وأشهر قامات الأدب الأميركي.

ولد «هنري تشارلز بوكفيسكي» لوالد نصف بولندي، كان جندياً في البحرّية الأميركية، ولأمّ ألمانية، كانا قد تعارفا أيام الحرب، وأنجباه، ثم انتقلا إلى العيش في الولايات المتحدة. كان والده عاطلاً عن العمل، لذلك صرَّح بوكفيسكي، في العديد من الأحاديث التليفزيونية، أن طفولته كانت

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2015

الرضيع (قصة قصيرة) - البرتو مورافيا




حين أتت السيدة المحسنة التي تنتمي لجمعية رعاية الأطفال لزيارتنا سألتنا، كما يفعل الجميع، لماذا ننجب كل هذا العدد من الأطفال، فانبرت زوجتي التي كانت تشعر بانقباض في ذلك اليوم لتعلن صراحة ودونما مواربة: "لو كانت لدينا الإمكانيات لذهبنا إلى السينما في المساء. وبما أننا لا نملك النقود فإننا نأوي إلى الفراش، وهكذا يولد الأطفال". بدا الانزعاج على السيدة عندما سمعت هذه الملاحظة ومضت دون أن تضيف كلمة واحدة. أما أنا فقد عنّفت زوجتي قائلاً بأنه لا يصح الإعلان عن الحقيقة دائماً، وعلى المرء كذلك أن يعرف مع من يتعامل قبل أن يعلن الحقيقة.‏ 

الاثنين، 21 سبتمبر 2015

الرجل السابع هاروكي موراكامي الجزء الثاني



يبدو  أنني فقدت وعيي عند ذلك الحد. فلا أذكر بعد ذلك إلا أنني في عيادة أبي، الذي ما كدت أفيق حتى ذهبت الممرضة تتصل به، فجاء جريا. قاس لي النبض، وفحص بؤبؤي عيني، ووضع يده على جبهتي. حاولت أن أحرّك ذراعي، ولكنني لم أقوَ على رفعه. كنت أحترق من الحمَّى، وعقلي غائب. يبدو أنني كنت أصارع تلك الحمَّى الشديدة منذ بعض الوقت. قال لي أبي "أنت نائم منذ ثلاثة أيام". كان جار قد رأى كل شيء فجاء وحملني وذهب بي إلى البيت. لم يتمكنوا من العثور على ك، وكنت أريد أن أقول شيئا لأبي. كان لا بد أن أقول له شيئا ما. ولكن خدرا في لساني وتورُّما منعاني أن أكوّن الكلمات. شعرت وكأن كائنا ما قد أقام في فمي. سألني أبي عن اسمي، ولكنني قبل أن أتذكر ما اسمي، عدت إلى الغيبوبة من جديد، غارقا في الظلام.
بقيت في السرير، لم أتحرك منه بالمرة، لمدة أسبوع، لا أتناول من الطعام غير السوائل. تقيَّأت مرات عديدة، ومررت بنوبات من الهذيان. حكى لي أبي بعدها أنني كنت في حالة سيئة للغاية حتى أنه كان يخشى أن أصاب بتلف عصبي دائم من الصدمة والحمى المرتفعة. غير أنني بطريقة أو بأخرى استطعت أن أتعافي، ولو جسديا على الأقل. ولكن حياتي ما كانت لترجع سيرتها الأولى.

الخميس، 17 سبتمبر 2015

من هو المثقف؟




في إحدى الأمسيات الثقافية سألني شاب خجول عن الفرق بين العبقري والمبدع؟
فاجأني السؤال ولكنني قلت:
"من حق كل انسان أن يقول اخترعت كذا أو أبدعت كذا ولكن ليس من حقه أن يصف نفسه كعبقري كون العبقرية منزلة يمنحها الناس ويجب أن يُترك حكمها للتاريخ وإبداعات الفرد ذاته".